الشيخ محمد هادي معرفة

138

التفسير الأثرى الجامع

وليس بغمام المطر بل أرقّ وأطيب وأبرد - والغمام : ما يغمّ الشيء أي يستره - وأظلّهم فقالوا : هذا الظّل قد جعل لنا فأين الطعام ، فأنزل اللّه عليهم المنّ . واختلفوا فيه : [ 2 / 1986 ] فقال مجاهد : وهو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار وطعمه كالشهد . [ 2 / 1987 ] وقال الضحّاك « 1 » : هو الطرنجبين « 2 » . [ 2 / 1988 ] وقال وهب : الخبز الرّقاق . [ 2 / 1989 ] وقال السدّي : عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه . [ 2 / 1990 ] وقال عكرمة : شيء أنزله اللّه عليهم مثل الزّيت الغليظ ، ويقال : هو الزنجبيل . [ 2 / 1991 ] وقال الزجاج : جملة المنّ ما يمنّ اللّه ممّا لا تعب فيه ولا نصب . [ 2 / 1992 ] وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الكمأة من المنّ وماؤها شفاء للعين » « 3 » . وكان ينزل عليهم هذا المنّ كلّ ليلة تقع على أشجارهم مثل الثلج ، لكلّ إنسان منهم صاع كلّ ليلة قالوا : يا موسى ، مللنا هذا المنّ بحلاوته ، فادع لنا ربّك أن يطعمنا اللحم ، فدعا - عليه السّلام - فأنزل اللّه عليهم السلوى . واختلفوا فيه : [ 2 / 1993 ] فقال ابن عبّاس وأكثر المفسرين : هو طائر يشبه السّمانى . [ 2 / 1994 ] وقال أبو العالية ومقاتل : هو طير أحمر ، بعث اللّه سحابة فمطرت ذلك الطير في عرض ميل وقدر طول رمح في السماء بعضه على بعض ! [ 2 / 1995 ] وقال عكرمة : طير يكون بالهند أكبر من عصفور .

--> ( 1 ) نسبه في زاد المسير ( 1 / 71 ) : إلى ابن عبّاس ومقاتل ، وذكر بقيّة الأقوال . ( 2 ) ويصح بالتاء ( الترنجبين ) راجع لسان العرب : 10 / 96 ، وهو طلّ ينزل من الهواء ويجتمع على أطراف الشجر في بعض البلدان ، وقيل : هو ندى شبيه العسل جامد متحبب ينزل من السماء ، وقيل : يشبه الكمأة . ولعلّه ما يجنيه النحل من الشجر وهو ما يسمّى ب « غبار الطلع » إلى صغارها على شكل حبوب صغيرة بأرجلها ، وهو غير العسل وغير الهلام الملكي . والترنجبين معروف وهو نوع من الگزأنگبين ( جزأنجبين ) في الدرجة الثانية . ( 3 ) مسند أحمد : 1 / 187 .